أبو علي سينا
13
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
وذلك هو الجهل البسيط ، والحكم بالطرف الراجح : إما أن يقارنه الحكم بامتناع المرجوح ، أو لا يقارنه بل يقارن تجويزه ، والأول هو الجازم ، والثاني هو المظنون الصرف ، والجازم : إما أن يعتبر مطابقته للخارج أو لا يعتبر ، فإن اعتبر : فإما أن يكون مطابقا أو لا يكون والأول : إما أن يمكن للحاكم أن يحكم بخلافه أو لا يمكن فإن لم يمكن فهو اليقين ، ويستجمع ثلاثة أشياء الجزم والمطابقة والثبات ، وإن أمكن ، فهو الجازم المطابق غير الثابت ، والجازم غير المطابق هو الجهل المركب ، وقد يطلق الظن بإزاء اليقين عليهما وعلى المظنون الصرف ، لخلوها إما عن الثبات وحده أو عنه وعن المطابقة ، أو عنهما وعن الجزم ، وحينئذ ينقسم ما يعتبر فيه مطابقة الخارج إلى يقين وظن ، وأما ما لا يعتبر فيه ذلك وإن كان لا يخلو عن أحد الطرفين : فإما أن يقارن تسليما أو إنكارا ، والأول ينقسم إلى مسلم عام أو مطلق يسلمه الجمهور أو محدود يسلم طائفة ، وإلى خاص يسلم شخص إما معلم أو متعلم أو متنازع ، والثاني يسمى وضعا : فمنه ما يصادر به العلوم ويبتنى عليه المسائل ، ومنه ما يضعه القائس الخلفي وإن كان مناقضا لما يعتقده ليثبت به مطلوبه ، ومنه ما يلتزمه المجيب الجدلي ويذب عنه ومنه ما يقول به القائل باللسان دون أن يعتقده كقول من يقول لا وجود للحركة مثلا ، فإن جميع ذلك يسمى أوضاعا وإن كانت الاعتبارات مختلفة . وقد يكون حكم واحد تسليميا باعتبار ، ووضعيا باعتبار آخر ، مثل ما يلتزمه المجيب بالقياس إليه وإلى السائل ، وقد يتعرى التسليم عن الوضع في مثل ما لا ينازع فيه من المسلمات ، أو الوضع عن التسليم في مثل ما يوضع في بعض الأقيسة الخلفية ، وربما يطلق الوضع باعتبار أعم من ذلك ، فيقال لكل رأي يقول به قائل أو يفرضه فارض ، وبهذا الاعتبار يكون أعم من التسليم وغيره . وما ذهب إليه الفاضل الشارح في تفسيرهما : وهو أن الوضع ما يسلمه الجمهور والتسليم ما يسلمه شخص واحد . ليس بمتعارف عند أرباب الصناعة . فأقسام التصديقات بالاعتبار المذكور هي علمي وظني ووضعي وتسليمي لا غير .